أحمد مطلوب

75

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

وتدخله في البديع ، وإلّا فلا يعدّ منه . وسماه ابن المعتز الرجوع وقال : « هو أن يقول شيئا ويرجع عنه » « 1 » . وسماه العسكري الرجوع أيضا وقال : « هو أن يذكر شيئا ثم يرجع عنه « 2 » » وهذا تعريف السابق . وسماه التبريزي الاستدراك والرجوع « 3 » ، وقال البغدادي عنه : « وأما الاستدراك والرجوع فهو أن يبتديء الشاعر بمعنى فينفي شيئا ثم يستدركه بما يؤيد هذا المعنى أو يثبت ما نفاه أولا » « 4 » . وقال ابن الزملكاني : « الاستدراك والرجوع ، هو أن يعود المتكلم على ما سبق من كلامه بالنقض والابطال » « 5 » . وقال المصري إنّ الاستدراك والرجوع على قسمين : قسم يتقدم الاستدراك فيه تقرير لما أخبر به المتكلم وتوكيد . وقسم لا يتقدمه ذلك « 6 » ومن أمثلة الأول قول ابن الرومي : وإخوان تخذتهم دروعا * فكانوها ولكن للأعادي وخلتهم سهاما صائبات * فكانوها ولكن في فؤادي وقالوا قد صفت منا قلوب * لقد صدقوا ولكن من ودادي ومن الثاني وهو الذي لا يتقدم الاستدراك فيه تقرير ولا توكيد قول زهير : أخو ثقة لا تهلك الخمر ماله * ولكنّه قد يهلك المال نائله وهذه الشواهد لا تنطبق إلّا على الاستدراك ، وقد سار على خطاه الحلبي والنويري وذكرا تعريفه وتقسيمه وأمثلته « 7 » . وجمع ابن الأثير الحلبي بين الاستثناء والاستدراك ، وقال بعد أن عرّف الاستثناء : « وأما الاستدراك فهو مثل ذلك إلا أنّه يفارق الاستثناء بلفظة لكن » « 8 » وقال السبكي إنّ « الاستدراك إما بعد تقدم تقرير كقوله تعالى : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ « 9 » . أو بعد تقدم نفي كقوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 10 » . وهذا القسم يرجع إلى الطباق أو الرجوع » « 11 » . وهذا كلام المصري في كتابه « بديع القرآن » « 12 » . وعاد الحموي إلى ما ذكره المصري في « تحرير التحبير » ولكنه سماه استدراكا وفرّق بينه وبين الرجوع « 13 » ، وذكر قسمي المصري وأمثلته ثم قال : « ومتى لم يكن في الاستدراك نكتة زائدة عن معنى الاستدراك لتدخله في أنواع البديع وإلّا فلا يعدّ بديعا » « 14 » . فلو اقتصر زهير في بيته : أخو ثقة لا تهلك الخمر ماله * ولكنّه قد يهلك المال نائله على صدر البيت لدلّ على أنّ ماله موفور وتلك صفة ذم ، ولكنه استدرك ما يزيل هذا الاحتمال ويخلص الكلام للمدح بالشطر الثاني .

--> ( 1 ) البديع ص 60 . ( 2 ) كتاب الصناعتين ص 395 . ( 3 ) الوافي ص 280 . ( 4 ) قانون البلاغة ص 448 . ( 5 ) التبيان ص 182 . ( 6 ) تحرير التحبير ص 231 ، بديع القرآن ص 117 . ( 7 ) حسن التوسل ص 279 ، نهاية الإرب ج 7 ص 151 . ( 8 ) جوهر الكنز ص 247 . ( 9 ) الأنفال 43 . ( 10 ) الأنفال 17 . ( 11 ) عروس الأفراح ج 4 ص 469 . ( 12 ) بديع القرآن ص 117 - 118 . ( 13 ) خزانة ص 367 . ( 14 ) خزانة ص 65 .